السيد جعفر مرتضى العاملي

64

مختصر مفيد

إن من الواضح : أن الله حين خلق الإنسان ، منحه الفرصة لإعمار الأرض ، وفق ضوابط وموازين صحيحة ، فإنه قد منحه عقلاً ، وإرادة ، وزوده بإمكانات من شأنها أن تفضي به لو استفاد منها إلى ذلك الهدف الكبير والخطير ، حيث يتمكن حتى من أن يخرج من أقطار السماوات والأرض إلى عوالم وكائنات أخرى ، من خلال قدراته ، وإمكاناته الفكرية ، والتسلطية على كل النواميس الحاكمة . . وقد اقتضت حكمته ، وعدله تعالى أيضاً ، أن يكون هذا الإنسان حراً مختاراً فيما يريد وفيما يفعل ، وأن يفسح له المجال ليتصرف وليتعاطى مع كل ما في هذا الكون الفسيح ولم يتركه وحيداً بل كان معه وإلى جانبه في كل موقع حل فيه ، هادياً وراعياً ودليلاً ، ومعيناً ، ومسدداً . . ومهيمناً ، وراصداً . . وكان الأنبياء وأوصياؤهم هم حملة هذه الأمانة الإلهية ، وهم المسؤولون التنفيذيون - إن صح التعبير - عن هذا الأمر المهم ، من موقع المعرفة والإشراف ، والهيمنة والقيمومة . ولأجل ذلك ، كان لا بد لهم من أن يمتلكوا وسائل ، وأدوات ، وقدرات ، وطاقات ، تمكنهم من ذلك ، وتيسره لهم . فمهمة الأنبياء [ عليهم السلام ] ، إذن ليس مجرد الهداية والدلالة بالقول ، أو بالإشارة بل مهمتهم : تربية وتعليم ، وسياسة ، وقيادة ، وتصرف ، وحفظ ، ورعاية ، وتدبير ليس لهذا الإنسان ، وحسب ، وإنما لكل ما ومن يمكن أن يتضرر أو أن يستفيد من ممارسات الإنسان ، أو غير الإنسان . . إنهم مسؤولون عن حفظ ورعاية وتدبير أكبر شيء إلى أصغر